الأبشيهي

530

المستطرف في كل فن مستظرف

أعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله بالمدينة قال الربيع : فأحكمت أمره ليلا فما أصبح إلا على الطريق وقال إسماعيل بن بشار : [ من البسيط ] وكل حر وإن طالت بليته * يوماً تفرج غماه وتنكشف وقال مسلم بن الوليد : كنت يوماً جالساً عند خياط بإزاء منزلي فمر بي إنسان أعرفه فقمت إليه وسلمت عليه وجئت به إلى منزلي لأضيفه وليس معي درهم بل كان عندي زوج أخفاف فأرسلتها مع جاريتي لبعض معارفها فباعهما بتسعة دراهم واشترت بها ما قلته لها من الخبز واللحم فجلسنا نأكل وإذا بالباب يطرق فنظرت من شق الباب وإذا بإنسان يسأل هذا منزل فلان ففتحت الباب وخرجت فقال أنت مسلم بن الوليد قلت : نعم واستشهدت له بالخياط على ذلك فأخرج لي كتاباً وقال هذا من الأمير يزيد بن مزيد فإذا فيه : قد بعثنا لك بعشره آلاف درهم لتكون في منزلك وثلاثة آلاف درهم تتجمل بها لقدومك علينا فأدخلته إلى داري وزدت في الطعام واشتريت فاكهة وجلسنا فأكلنا ثم وهبت لضيفي شيئاً يشتري به هدية لأهله وتوجهنا إلى باب يزيد بالرقة فوجدناه في الحمام فلما خرج استؤذن لي عليه فدخلت فإذا هو جالس على كرسي وبيده مشط يسرح به لحيته فسلمت عليه فرد أحسن رد وقال : ما الذي أقعدك عنا قلت : قلة ذات اليد وأنشدته قصيدة مدحته بها قال : أتدري لم أحضرتك قلت : لا أدري قال : كنت عند الرشيد منذ ليال أحادثه فقال لي يا يزيد من القائل فيك هذه الأبيات : [ من البسيط ] سل الخليفة سيفاً من بني مضر * يمضي فيخترق الأجسام وإلهاما كالدهر لا ينثني عما يهم به * قد أوسع الناس إنعاماً وإرغاما فقلت والله لا أدري يا أمير المؤمنين فقال سبحان الله أيقال فيك مثل هذا ولا تدري من قاله فسألت فقيل لي هو مسلم بن الوليد فأرسلت إليك فانهض بنا إلى الرشيد فسرنا إليه واستؤذن لنا فدخلنا عليه فقبلت الأرض وسلمت فرد في السلام فأنشدته ما لي فيه من شعر فأمر لي بمائتي ألف درهم وأمر لي يزيد بمائة وتسعين ألف درهم وقال : ما ينبغي لي أن أساوي أمير المؤمنين في العطاء فانظر إلى هذا التيسير الجسيم بعد العسر العظيم ، وما أحسن ما قيل : [ من البسيط ] الأمن والخوف أيام مداولة * بين الأنام وبعد الضيق تتسع ولما وجه سليمان بن عبد الملك محمد بن يزيد إلى العراق ليطلق أهل السجون ويقسم الأموال ضيق على يزيد بن أبي مسلم فلما ولي يزيد بن عبد الملك الخلافة ولي يزيد بن أبي مسلم إفريقية وكان محمد بن يزيد والياً عليها فاستخفى محمد بن يزيد فطلبه يزيد بن أبي مسلم وشدد في طلبه فأتى به إليه في شهر رمضان عند المغرب وكان في يد يزيد بن أبي مسلم عنقود عنب فقال لمحمد بن يزيد حين رآه : يا محمد بن يزيد قال : نعم قال : طالما سألت الله أن يمكنني منك فقال : وأنا والله طالما سألت الله أن